Saturday, April 21, 2007,11:37 PM
بالأمر المحال اغتوى



إنها الذكرى الحادية والعشرون لرحيلك

.

ما زلنا ننتظر من يأتى ليملأ هذا الفرااااغ

.

ولكن .. يبدو أننا سننتظر للأبد


فى يوم صحيت شاعر براحة وصفا

الهم زال والحزن راح واختفى

خدنى العجب وسألت روحى سؤال

أنا مٌت ؟ .. والا وصلت للفلسفه ؟؟

عجبى


ما زلنا نفرح معك ..,نبكى معك .., نحيا الحياة كما رسمت يداك

ما زالت كلماتك تؤثر فى أجيال ... حتى بعد أن رحلت


سهير ليالى وياما لفيت وطفت

وفى ليلة راجع فى الضلام قمت شفت

الخوف ..كأنه كلب سد الطريق

وكنت عاوز أقتله .. بس خفت

عجبى


سلام .. يا صديقى
.
وحشتناااااااااااااااااااااااااا أوى


سلام سلام .. سلام سلام ..سلام

كلام كلام ..كلام كلام .. كلام

هــز الورق يا صاحبــــى كدهوه

يطلع كلام سلام .. وسلام كلام

!وعجبى
 
Friday, April 13, 2007,2:23 AM
لماذا أكره الجغرافـيا ؟؟؟
.
.
لم أقابل فى حياتى من يحمل بداخله حبا أو إعجابا ولو طفيفا بمادة الجغرافيا .., ربما تحبها ياسمين .., ولكنها الاستثناء الوحيد الذى يؤكد القاعدة .., فالقاعدة أن يكره الجميع الجغرافيا وكأنما صارت كراهيتها إرثا يرثه الجميع .., ونتشاركه جميعا عن طريق وجداننا الجمعى

تختلف أسباب الكراهية من واحد إلى الاخر .., فهناك من يقول ما جدوى ان أعرف أن تايلاند هيا ثانى دولة فى انتاج المطاط .., كما أنهم يتميزون بزراعة الفول السودانى .., مالى انا ومال المطاط والفول السودانى .., هل انتهت مشاكلنا هنا لأبحث عن المطاط والفول السودانى .., يكمل اخر .. وما جدوى أن اعرف أن دولة زائير لم تعد زائير بعد الان .., وأصبحت الكونغو الديموقراطية .., إعذرونى .., انا لن أذهب الى زائير .., ولن يضيرنى شىء إذا تحولت الى الكونغو الديموقراطية .

أما انا فأسباب كراهيتى للجغرافيا هيا أسباب شخصية تماما تتعلق بتاريخى الأسود مع هذه المادة .., عذرا يا ياسمين فأنا لا احمل ضغينة لمادة الجغرافيا شخصيا .., وإذا واتتنى الظروف للجلوس معها على أى مقهى بلدى محترم فى وسط البلد .., وتناقشنا سويا فى بعض الأمور فربما نصل إلى نقطة مشتركة ..,ومن يعلم فربما نكون اصدقاء بعدها .. أنا أتكلم عن الجغرافيا لا ياسمين بالطبع

لنرى الان بعض أسباب كراهيتى للجغرافيا
.
.
المشهد الأول

مدرسة الناصرية الابتدائية
تالتة أول (مشترك )
.
إنها بداية السنة .., أذهب مبكرا للجلوس فى أول ديسك .., طالب نشيط ذكى بشهادة الجميع .., أنتظر بداية الحصة الأولى
تدخل إمرأة بدينة للغاية إلى الفصل .., تبدو كالشاحنة .., تسحب فى يدها ابنتها على ما يبدو .., بدينة هيا الأخرى .., تبدو كالمقطورة هذه المرة
تصيح المرأة البدينة : عايزة تقعدى فين يا هبة ؟
تبدأ البنت فى النظر الى الجميع .., يتشبث الجميع بأماكنهم خوفا من أن تحتلها هذه الكارثة
أنظر اليها فى خوف قائلا فى سرى : يا رب مش انا .. يا رب مش انا
تحدق البنت فى وجهى وكأنما تقرأ ما بذهنى ثم تشير إلى ديسكى قائلة لأمها : عايزة أقعد جنب الواد ده
وتحدث الكارثة وتجلس بجوارى .., لأجد نفسى بقوانين الإزاحة أجلس على الحديدة فى طرف الديسك بينما تنعم هذه البنت بالديسك كاملا

تكتب أمها على السبورة بخط بشع .., الدراسات الإجتماعية .. , عرفت بعدها أنها الأب الغير شرعى للجغرافيا .., أتكلم عن المادة وليس الأبلة بالطبع .. تحية كما عرفت اسمها
ثم تجلس الأبلة تحية .., لتخرج من شنطتها الكوسة وتبدأ فى التقوير
تنظر هبة إلى بشراسة ثم تقول : إسمك ايه يااض
انظر لها بخوف : عااااااااااااا .., انا عايز اروح

وتبدأ مأساتى مع الجغرافيا .., وتبدأ كراهيتى تزداد مع كل تقويرة للكوسة .., وتقطيف للملوخية .., وتقميع للبامية .. حتى ياتى ذلك اليوم
تدخل الأبلة تحية الفصل .. ثم تقول : احنا عاملين حفلة بمناسبة عيد الأم .., وطالبين منى أخليكو تقدمو فقرة فى الحفلة عن الكواكب .., عايزين تسع عيال .., وهبة هنخليها الشمس
قلت فى سرى : اه .. علشان الحجم طبعا
بدات الأبلة فى اختيار الأولاد .., أغمضت عينى حتى لا ترانى .., اختارت ثمانية أولاد وبقى واحد فقط .., فوجئت بهبة تشير إلى بنظرة آثمة وتقول : هاتى الواد ده يا ماما
ليقع الإختيار الأخير علىّ
.

يوم الحفلة
.
.
نذهب جميعا الى الحفلة .., مرتدين ملابس تميزنا ككواكب .., ترتدى هبة شوال أصفر كبيير لتبدو كالشمس .., وتختارنى الأبلة أن اكون كوكب الأرض
اتفاجىء بأن كوكب الأرض هو الوحيد الذى سيتكلم عن علاقته بالكواكب الأخرى .., اللعنة
لا أتذكر شيئا من الكلام الاحمق الذى قالته لى الأبلة عن الكوكب .., إذن .. إنه الإرتجال
.
يأتى الدور علىّ .., يصمت الجميع .., تحضر الأبلة الميكروفون لكى يظهر صوتى .., أنظر إلى جموع الطلبة الغفيرة .., المدرسين .., الناظر .., الموجهين .., الاباء والأمهات
وأبدأ فى الكلام : أنا كوكب الأرض .., ثم أنظر إلى هبة وأكمل الكلام : أما اللى انتو شايفينها قدامكو دى .., فتبقى الشمس .. , أسمع ضحكة مكتومة من الكواكب زملائى
ولكنى أكمل الكلام : أنا أكره الشمس .., الشمس بتاكل سندوتشاتى كل يوم فى الفسحة
يبدأ الجميع فى الضحك ويبدأ حماسى فى الإزدياد : كوكب عطارد متخلف .., بيحب الشمس وبيقعد معاها كل يوم فى الفصل لوحدهم فى الفسحة .., يزداد الضحك الشديد وتشير لى الأبلة تحية بالصمت ولكنى أتحمس أكثر وأكمل : انا بحب المريخ وزحل .., دول صحابى .., المشترى والزهرة مبحبهمش لانهم بيضربونى كتيير
لا أستطيع اكمال كلامى حيث تبدأ الكواكب فى مطاردتى .., وأرى الأبلة تحية وقد التف حولها المدرسون لأنها فقدت الوعى من الصدمة
.
.
تحول الأبة تحية نشاطها للتدبير المنزلى ولم ارها منذ ذلك اليوم
.


المشهد الثانى
المدرسة الاعدادية
تانية أول
.

يدخل الأستاذ عماد مدرس الجغرافيا الى الفصل .., والاستاذ عماد لمن لا يعرفه هو أول الجمهورية سبع سنوات على التوالى فى رفع الأثقال .., كيف يسمحون لهذا الوحش بأن يكون مدرسا .., تطلق الاشاعات كثيرا على الأستاذ عماد بأنه مختل عقليا .., ولكن لم يجرؤ أحد على التحقيق وراء هذه الإشاعة
يسألنا الأستاذ عماد بشراسة : عملتو كشكول الخرايط اللى قلتلكو عليه ؟
نرد جميعا : كشكول ايه .., انت مقلتش حاجة
يصيح الاستاذ عماد : يعنى أنا كداب ولا ايه .., الفصل كله هيتضرب .. , كل واحد تلاتين عصاية
ما هذا المعتوه .., يا الهى .., ماذا نفعل ؟
يكمل الأستاذ عماد : بس أنا هكون طيب معاكو .., ثم يخرج شيئا من جيبه ويكمل : اللى فى ايدى دى لمبة .., اللى هيمسكها فيكو ويخليها تنور .., مش هيتضرب
وتبدأ لعبة الموت .., يمسك الطلبة اللمبة واحدا بعد الاخر .., يعتصرها الجميع محاولين تجميع الطاقة الكهربية بداخلهم .., ولكن دون جدوى بالطبع .., ويبدأ تيار الضرب الجارف
وحينما يأتى الدور على ّ .., أمسك اللمبة .. ثم أبدأ فى الدعاء .., أخذت أدعو كثيرا .., وأخذت عهدا على نفسى بعدم مشاهدة سبيس تون مرة اخرى .., وهنا تحدث المعجزة
لم تضىء اللمبة بالطبع .., ولكن ..دخلت الأبلة صفاء مدرسة الألعاب الفصل .., وقالت للأستاذ عماد .., أنا عايزة أحمد علشان بنجهز لحفلة عيد الأم .., الله أكبر .. فلتحيا حفلة عيد الأم المجيدة
يبتسم الاستاذ عماد ويخبرها : أنا أشيلهولك على عينيا .., أنتى تؤمرينى .., روح يا احمد يا حبيبى
لا تنسى الأبة صفاء المُلعب كما كانو يطلقون عليها لسوء سمعتها قبل أن تخرج أن تميل على الأستاذ عماد وتهمس له بدلال : مستنياك بعد الحصة ., ثم ترقع ضحكة طويلة رقيعة من النوع الحيانى
ليتحمس أحد الطلاب من الخلف .., السيد وهو من النوع الذى يعيد الصف الثانى للمرة السابعة .., يقف السيد ثم يصفق بكلتا يديه كما لو كان فى أحد القهاوى ويصيح : أمووت أنا فى الزبدة البلدى .., إلعب يا مُلعب
ينقض عليه الأستاذ عماد لكى يقتله ولكنى أخرج سريعا حامدا ربى على هذه المعجزة

يقابلنى المدير بعد قليل ويسألنى عن الأستاذ عماد .., أخبره ببراءة أنه مع الأبلة صفاء فى أوضة الكمبيوتر
يسألنى المدير باستغراب : بيعملو ايه
أخبره ببراءة أكثر : بيفرجها على عضلاته يا أستاذ
بعد قليل يتم القبض على الاستاذ عماد والابلة صفاء فى وضع مخل بالاداب ويفصل الاثنان من المدرسة
.
.

المشهد الثالث
مدرسة النجاح الثانوية للبنين
.

تتكرر المأساة مرة أخرى مع مدرس الجغرافية .., الأستاذ عبد الستار .., رجل أصلع الشعر تماما الا من خصلة واحدة فى منتصف رأسه تجعله أشبه بجنى علاء الدين حين يخرج من المصباح

الاستاذ عبد الستار له ابن معنا فى الفصل .., وبالتالى يتحول هذا الولد الى الكتكوت المدلل الذى لا يهمه أحد .., وفى أحد الايام يجعله والده مسؤلا عن كتابة أسماء من يتكلمون .., ويبدأ الصدام بينى وبينه
أقف صارخا بحماس المراهقين : أنت بتتشطر هنا يااض علشان خاطر ابوك مدرس .., طب لو راجل استنانى برة
يرد ذلك الولد الضعيف بثقة : خلاص هستناك برة
لا أفهم مصدر الثقة .., ولكنى انظر الى اصدقائى الكثيرين .., وافكر .., لن يمكنه هزيمتى أبدا

أخبر أصدقائى : النهاردة فيه خناقة .., استنونى برة
أخرج وكلى ثقة فى النصر .., ولكن هناك كانت المفاجأة
أنظر الى ذلك القنفذ الصغير .., أجده قد أحضر ما يزيد عن الخمسين طالب من الأحجام الكومبو .., يقف الجميع ممسكين الأحزمة ., يمسك بعضهم الهراوات على سبيل التسلية .., بينما يمسك البعض الاخر ببعض الأسلحة حديدية المنشأ
أنظر إلى اصدقائى فلا أجد أحدهم .., هرب الجمييع ... الكلاااااااااااااااب
أبدأ فى استرجاع ما فعله أدهم صبرى .. بطلى المفضل .., كثيرا ما تعرض لهذه المواقف ولكنه انتصر فيها جميعا .., اهم شىء الا ينسى ابتسامة السخرية التى لا تفارق شفتيه
.
.
أبتسم ابتسامة السخرية .., ثم أخلع الحزام استعدادا للضرب .., ولكن للأسف .., يبدأ البنطلون فى السقوط ., اللعنة .., لم أحسب لهذا الأمر
ألبس الحزام مرة اخرى وأصيح : انا هضربكو بايدى .., انا مش محتاج حزاام ., اخاف عليكو تتعورو
أقترب وكلى ثقة فى النصر .., وثقتى تزداد .....وتزداد .....وتزداد ....وتزداد ..وتزداد.. كلما اقتربت
.
أصيح مرة اخرى : بصو يا كباتن .., اضربو براحتكو .., بس والنبى ..والنبى .., محدش يضرب فى الوش
.
تفشل جميع حركات أدهم صبرى البهلوانية فى مواجهة هذا الحشد .., ويبدأ الجميع فى التسلية الممتعة بضربى .., وينتهى بى الامر لأن يصبح جسدى مليئا بعلامات من توك الأحزمة
التى انطبعت على جسدى .., لأبدو كمن سهر الليل فى محاولة لرسم العديد من التاتووو .., والشىء اللذيذ أن الكلام المكتوب على توك الأحزمة الحديدية قد انطبع كما هو على جسدى
.
اخر ما أتذكر اننى قلته قبل أن أغيب عن الوعى كان : ملعوون أبو الجغرافيا .., إضرب يا عم
.
.

تمت
 
Wednesday, April 4, 2007,4:59 AM
علبة ألوان




أحيانا نصنع أشياء صغيرة دون أن نقصد .., ولكنها تتسبب فى إسعاد الكثيرين ..لنكتشف فى النهاية أنها أسعدتنا
نحن أيضا
.
.

اسمها مريم .., اسم مناسب تماما ًً لهذا الكيان الرائع الهش ..عصفور صغير يطل على عالمى من حين لآخر .. ليجعل حياتى أفضل
.
طفلة هى فى عامها الدراسى الأول ..حين تراها تعتقد أنها لم تدخل الحضانة بعد ..صغيرة الحجم .., دقيقة الملامح ..تذكرك بالعرائس الصغيرة
.
تربطها بى صلة قرابة , وتعيش فى المنزل المقابل .., أراها حين تأتى للعب مع أختى الصغيرة ..التى تكبرها بعامين
.
أعود من الكلية متعبا ً .., أغير ملابسى .., تأتى مريم تأتى مريم لتسأل على أختى .., لا تجدها .., فنجلس لنتحدث سويا فى حجرتى .., تبدو كالكبار حين تتحدث
.
تشكو لى صعوبة المدرسة وكثرة الواجبات .., أشكو لها صعوبة الكلية والامتحانات .. تحدثنى عن أصدقائها .., وأحدثها عن أصدقائى
.
تنظر إلى أقلامى الفسفورية الملونة بإعجاب .. ثم تسألنى :
أنت بتحب الرسم ؟؟
أجيبها : آه طبعا بحبه .., بس الأقلام دى بتاعة المذاكرة يا حبيبتى
تنظر إلى الاقلام مرة أخرى ثم تقول : أنا كمان بحب الرسم أوى
.
أشعر برغبتها الشديدة فى امتلاك احدى هذه الأقلام .., ولكنها لا تريد أن تطلبها منى .., أفكر فى اعطائها لونا ً .., ولكن .. تنبعث بداخلى روح الشقاوة الطفولية , وأقرر ملاعبتها قليلا ً
.
أقول لها :
أنا معايا حاجة وعايز أديهالك
تقول ببهجة : إيه .. قلم ملون .. صح ؟
.
أبتسم .., ثم أخرج من جيبى علبة نعناع وأعطيها إياها .., تفرح بها .. ثم تتذكر الألوان .. فتنظر الى الاقلام مرة أخرى وتقول بشقاوة :
أنا زهقت من المذاكرة بقى وعايزة أرسم شوية
أخبرها : إيه رأيك .. كل يوم قبل متنامى ترسمى رسمة وتجيبيهالى تانى يوم أشوفها ؟
ترد بسرعة : مااااااشى .. ثم تكمل بخيبة أمل : بس أنا معنديش ألوان
تنظر للألوان مرة اخرى وتقول بخبث محبب : هعمل إيه بقى ؟؟
.
أضحك على الرغم منى ولا أستطيع اكمال شقاوتى .. ثم اخبرها : خدى اللون اللى انتى عايزاه
تأخذ اللون الأزرق .. ثم تذهب سعيدة
.
*****************

.
أصحو من النوم .., أنظر إلى المكتب لأجد ورقة صغيرة .. , وزهرة زرقاء مرسومة عليها
مكتوب تحتها بخط طفولى جميل ..
مريم
.
تفرحنى كثيرا ً الرسمة .., ولكن ما يسعدنى اكثر هو احترامها للاتفاق .., فقد نفذت ما اتفقنا عليه .., واعطتنى ما رسمت هدية .., لن أكون مبالغا ً اذا قلت أننى اعتبرتها أفضل هدية جاءتنى على الإطلاق
.
يأتى المساء .., أنظر إلى اختى الصغيرة .., أجدها تذاكر .., ما الذى جناه هؤلاء الصغار لكى يشقوا بالمذاكرة فى هذا العمر ؟؟
.
أناديها :
سيبى اللى فى إيدك وتعالى يا نورا عايزك
ترد : بس أنا ورايا مذاكرة يا أحمد
أقول : علشان خاطرى تعالى بس .., انتى متعبتيش من المذاكرة يا حبى
تأتى ونجلس سويا فى حجرتى .., أقول لها : إيه رأيك تبطلى مذاكرة شوية .. وترسمى
ترد بفرحة : يا سلام .. انت بتتكلم جد .., أنا بحب الرسم أوى .., بس مبلحقش أرسم .., الواجبات كتير
أقول : أيوة بتكلم جد .. عايزك كل يوم قبل متنامى .. ترسمى .., شايفة الألوان دى ؟ .. خديلك قلم
تأخذ اللون الأخضر .., وعلبة النعناع .. ثم تذهب سعيدة .. وتبدأ فى الرسم
تنام وعلى وجهها ابتسامة لم أرها منذ وقت طويل
.
أصحو من النوم .., أسرع إلى المكتب فى لهفة .. لأجد رسمتين .. واحدة من مريم والأخرى من أختى
.
ترسم أختى رسمتى التى كنت أعشقها وأنا صغير .., البنت التى تلعب فى الحديقة .., حول الاشجار .. الشمس الضاحكة فى السماء .. والبلابل تطير وتغنى .. نفس الرسمة التى طالما عشقتها .., وكنت وما زلت أعتقد .. أنها الصورة المثالية للجنة
.
حين أتخيل الجنة .., وكيف ستبدو .. تأتى هذه الصورة فى ذهنى على الفور .. بخطوطها الطفولية .. , وبشمسها الضاحكة .. , وبطيورها المغردة
.
.

********************
.
.
أعلق لوح
الرسامين الصغار فوق جدار حجرتى
كلما نظرت إلى ما صنعت يداهم .. أعود على الفور إلى طفولتى .., تيار جارف من الحنين أشعر به .., يغمرنى ويعطينى الامل فى اكمال حياتى
.
تأتى لى طفلة أخرى من شارعنا الصغير .. انها ندى .. تسألنى بحرج : عمو .. مريم ونورا قالولى انك بتخليهم يرسمو .. أنا رسمت رسمة وعايزة أجيبهالك .. ممكن ؟
.
أرد بسعادة غامرة :
طبعا يا حبيبتى هاتيها .., وقولى لصحابك كمان
وقبل ان تذهب .. , أعطيها لونا ً اخر من ألوانى .., وعلبة النعناع المفضلة
وتزداد الرسوم المعلقة فى حجرتى
.
يخبر الأطفال بعضهم بمشروعى الصغير .. جنة الألوان .., يأتى الجميع للإنضمام الينا
ربما كانو سعداء بالالوان أو بعلب النعناع التى أعطيها لهم .., وربما كانو يحتاجون فعلا الى من يشعرهم بأن ما تصنع أيديهم يلقى الاهتمام
.
تتحول جدران حجرتى إلى معرض لابداعاتهم .., وتتحول جدران قلبى إلى علبة ألوان كبيرة تنبض ببهجتهم .., ونقرر أن نرسم سويا ً ابتسامة كبيرة نحمى بها طفولتنا وأطياف بهجتنا الملونة
.
.