Thursday, March 6, 2008,12:57 PM
يوم سعيد جدااا
.
.
.

.
.
لا أظن أحدكم يبدأ صباحه مثلى فعادة ما أبدأ صباحاتى برغبة دفينة فى القتل .., صوت منبه الموبايل يأمرنى بالنهوض بعد نوم لأقل من أربعة ساعات ..,حين تتحول موسيقى عمر خيرت الحالمة إلى سرينة مزعجة كالطرقات على أبواب الموتى هدفها الوحيد فى الحياة هو اقلاق نومك .., رتابة صوت أمى بصبر تحسد عليه الأمهات أن أحمااااااااد قوووووووووم .., أحماااااااااااااااد قووووووووووووووم .., ثم دخولها الصاخب إلى حجرة نومى وفتح الشباك واضاءة جميع الأنوار لإزعاج الكائن البائس الذى شاءت أقداره أن يكون أنا .., أتشبث بغطائى مستشعرا معه الأمن والدفىء .., ليستمر الموبايل المزعج فى الرنين وسيموفينية أحماااااااااااااد قووووووووووم .., ومحاولة تذكيرى بمائة مهمة ينبغى على انجازها لا أتذكر منها شيئا بمجرد القيام
.
تبدأ أبخرة الغضب تتصاعد بداخلى وأتذكر إعلان ميلودى أفلام وسائق التاكسى المزعج وحكاياته عن مطار الأنفاق وأيام الوايلى اللى يا رب ما يرجعها وأغنية شيال الحمول يا صغير وعبقرية اللحن الكامن فى ترديد مقاطع بس يعنى قولى يعنى أصلى يعنى .., مع اهتزاز رأس الكلب بصورة عبقرية متناغمة مع سيمفونية تحطيم الأعصاب .., وأبدأ فى تخيل الإنتقام المدوى المناسب لما أشعر به الآن
.
يبدو أن هتلر إتخذ قراراته بغزو العالم وإعلان الحرب العالمية الثانية وتقضية أوقات الفراغ فى احراق اليهود لأنه مر بصباح كهذا
.
تقطع على أمى كل وسيلة للإنتقام بسحب الغطاء تماما حتى تتخللنى أشعة الشمس القاتلة التى أتجنبها كما يفعل أى مصاص دماء يحترم نفسه وعندها أنظر فى حسرة الى السرير الدافىء وأودعه فى صمت مع وعد بعودة سريعة .., أقوم مترنحا لأصطدم بكل ما يقابلنى .., صدمة فى الكومود لتليها صدمة فى باب الحجرة الذى يسلمنى إلى صدمة أكثر عنفا من سابقتها فى ترابيزة السفرة ثم الاصطدام الأخير بباب الحمام
.
أتعجب حقا من بقائى على قيد الحياة بعد كل هذه الصدمات الصباحية المتكررة يوميا بصورة تنافس رتابة سيمفونية ايقاظى
.
أخرج من الحمام لأجد أمى وامامها كائن أبيض غريب صرصورى الشكل .. أسألها فى استغراب : مين ده ؟
لترد بسعادة حقيقية : دى فاصوليا بيضا
أنظر للشىء الأبيض وابتسم : أهلا وسهلا .. أحمد فؤاد
ثم أسأل أمى مرة أخرى : ماشى بتعمل ايه هنا .. معزومة عندنا يعنى ؟؟
ترد أمى بفرحة غامرة : هنتغدا بيها النهاردة
أرد بهلع : نتغدا بمين ؟؟ أنا مش قايلكو متدخلوش الكائنات دى البيت
.
لتبدأ أمى بعدها بتعديد المزايا الرهيبة للفاصوليا وفوائدها للقلب والضغط وتقليل نسبة الكوليسترول فى الدم والقضاء على السكر وتحرير الأقصى وتسميد التربة
.
ويبزغ أبى من الفراغ فجأة ليشترك فى الحوار : أنا عارف يا احمد انى مكنتش بدخّلها البيت زمان ومبحبهاش .., بس دى مفيدة جدا يا ابنى
أرد فى هيستريا : مين اللى قالكو كده ؟
يرد أبى برضا عجيب عن النفس : الدكاترة فى التلفزيون .., ثم ان الناس بتاكلها مرتين فى الإسبوع
أرد : ما الناس فى الصين بتاكل الصراصير والبراغيت .., وقبائل الكوكو واوا بتاكل بنى ادمين .., احنا مالنا بالناس .., أبوس ايديكو بلاش
يرد أبى بصورة قاطعة : خلاص هتاكلوها يعنى هتاكلوها .., يبدو أنه كان ينتظر منى أن اقفز من الفرحة وأصرخ فاصولياااااااااااا أحمدك يا رب
.
عرفت عندها أننى لن أتغدى اليوم .., وتركت حوار الفاصوليا دون رجعة فأنا بالتأكيد عندى هموم أكبر
أرتدى ملابسى بسرعة وقبل الخروج تخبرنى أمى ب لستة من أسماء المرضى أقارب زميلاتها فى الشغل وجيرانهم وتسألنى أن أذهب لزيارتهم فى المستشفى
لا أفهم ما السبب .., هى لا تذهب لزيارتهم فهى لا تعرفهم أصلا .., وزميلاتها أيضا لا يذهبون وهم أقاربهم .., لا أفهم لِمَ أذهب أنا ؟؟ .., لترد كالعادة بأن هذه واجبات الطبيب وتعدد ثواب زيارة المريض .., حسنا لا يوجد وقت للنقاش الآن يكفى نقاش الفاصوليا فقد تأخرت على الكورس .., أقبل فى خنوع متناسيا الإستغلال الذى أشعر به
.
يتميز الأهل فى كل مكان ببعض الإستغلال للأبناء عديمى الخبرة بالتخلص من المشاوير الثقيلة على القلب استغلالا لا يخلو من الخبث
.
أخرج حانقا شاعرا شعور المنصوب عليه .., إذا كان هناك وقت مناسب للإنتحار فهذا هو الوقت .., أبحث عن ميكروباص فاضى حتى لا أقف ويقوم الركاب الأعزاء بالاستمتاع بفعص حذائى والتنكيل به كأى برص هائم .., وبينما أنا منتظر تخيلت لو أتى أفلاطون إلى هذا العالم ووقف ليدردش معى قليلا
.
أفلاطون : يا أحمد يا ابنى استحمل الدنيا مش وحشة اوى كده
أنـــا : أنا مستحمل يا عمنا بس الواحد بيزهق ساعات يعنى
أفلاطون : الصبر يا ابنى انت لسه كوكو
أنـــا : كوكو ايه بس .., ادى اللى بناخده منكم تريقة على جيلنا وخلاص
أفلاطون يكح كثيرا ثم يقول : كح كح كح احنا ايامنا كانت خير.., بس احنا كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة ..، ثم يبتسم قائلا : الله يرحمك يا سعاد.. كح كح كح ايه الدخانة دى ، ثم يكمل : وبعدين انت شكلك كده واد سيس وخرع
أنـــــا : ايه سيس دى.. انت بتجيب الكلام ده منين .., احترم نفسك بدل ما اقولك يا فيلسوف
ينظر أفلاطون حوله ثم يقول: ايه الزحمة اللى انتو فيها دى .., مستحملين الدوشة والدخانة دى ازاى
أنـــــــــا : زحمة ايه دى الدنيا كده فاضية .., شفت مش قلتلك هما ساعتين بس تقعدهم هنا وتكره نفسك
أفلاطون : لا يا عم انا ماشى .., انتو مستحملين العيشة فيها ازاى
.
يتركنى أفلاطون مسرعا للهرب من هذه الحياة ولكنه لا ينتبه إلى السيارة القادمة واسمع صوت الفرامل : إيييييييييييييييييييييييييييييييييييء
أبتسم قائلا : الله يرحمك يا افلاطون .. كان راجل طيب
.
يأتى ميكروباص فارغ لحسن الحظ فأترك أفلاطون وأركب سريعا .., يشغل السائق شريطا دينيا على عادة السائقين فى الصباح للاستفتاح .., يبدأ الشيخ فى الصراخ عن مشاكل التدخين وعلاقته بعذاب القبر .. لا أفهم ما العلاقة .., يصرخ الشيخ فبالتأكيد ما يفعله لا يمكن تسميته باسم اخر مع الكثير من المؤثرات الصوتية المخيفة فى الخلفية لبعث الرهبة فى النفوس .. أصوات عواصف ورعود وبعض الناس يصرخون من الهلع فى خلفية الشريط لتمثيل عذاب القبر .. يصيح الشيخ مرة أخرى : انتبهووووووووااااااااا فالموت قرييييييييييب
أصابنى الذعر وقررت أن اتوقف عن التدخين نهائيا .., ولكننى تذكرت أننى لا أدخن اصلا .. يا له من مأزق .. ماذا أفعل إذا لأنجو من عذاب القبر ؟
.
الغريب فى الأمر أننى فوجئت بالسائق يخرج من جيبه سيجارة ويدخن .., والغريب فى الأمر أيضا أنها لم تكن سيجارة بريئة المنظر وانما يبدو أن أحدهم قد هتك بسلامها النفسى ولعب بمحتوياتها وأضاف اليها ما لذ وطاب من مذهبات العقل والدين أيضا .., نظرت إلى ملصق ممنوع التدخين بجواره والى الشريط وقلت : عجبت لك يا وطن
.
أتساءل أحيانا عن سبب الإزدواجية الرهيبة فى بلدنا الحبيب .., ولكن للأسف لا أعرف تحديدا ما هو السبب
.
يتصل بى أحد زملائى ألا أتأخر وأن أذهب بسرعة إلى الراوند فهناك امتحان مفاجىء .., يا للروعة .., بدلا من أن توضع الامتحانات لاختبار المعلومات .., تفتق ذهن العباقرة المفتكس من الدكاترة فى وضع الامتحانات لقياس نسبة الحضور والغياب .., أذهب إلى الراوند لأجد الدكتور منتفخ الأوداج كمن فتح عكا .. سعيداً بنسبة الحضور الصاروخية ., لا يعلم بالتأكيد أن اشاعته التى سربها بأنه سيضع امتحان مفاجىء هى السبب
.
لا ينسى أن يقف فى الطرقة قليلا ليسحل أى طالب حائر وأن يصطاد بعين الصقر أى مريض رماه حظه التعس فى طريقه ليكون مادة للشرح .., حيث يقف المريض أو المريضة المساكين فى وجه جحافل الطلبة الذين يلتفون حولهم كما تتكالب الأكلة على قصعتها .., لا تنجو سحلية مارة بالصدفة فى الطريق حيث يكون المصير الوحيد هو خلع الملابس والفرجة والتفعيص إلى أن يظهر له صاحب
.
تدهشنى قدرة الفقراء على الإحتمال .. فبالرغم من الفقر الشديد وعدم وجود أى متعة فى الحياة .., إلا أنهم وبشكل ما ما زالو يصرون عليها ويصرون على مزاولة استحلاب الألم والمهانة
.
يشرح الدكتور فى عظمة شديدة بعض العمليات الجراحية .. حتى نشعر انه سينفجر فى النهاية من فرط العظمة .., لا ينسى بالطبع ان يحكى لنا كيف قام بعمل العديد من العمليات وهو فى السنة الأولى للكلية .. كيف فعل هذا ؟؟ ..لا تسألنى فالعباقرة من امثاله يمكنهم فعل المستحيل
.
ينظر الينا مرة أخيرة فى قرف ثم يقول : جيل آخر زمن .. على فكرة انتو عيال سيس .. كل واحد يطلع ورقة ويكتب اسمه ورقمه .. امتحاااااااان
تمت
 
posted by zordeak
Permalink ¤